غزة تتذوق طعم الانضباط
كتبهانحب الخير لكل الناس ، في 9 تموز 2007 الساعة: 05:58 ص
الشرقية أون لاين - 8/7/2007 م
علا عطا الله
لجنة لتقييم المباني التي تضررت في الأحداث الأخيرة تسعى لتعويض أصحابها.. سرقة مياه الشرب أو الري في مدينة خان يونس أخيرا توقفت.. الجزارون صاروا يذبحون المواشي تحت رقابة الأجهزة البلدية.. الكثير من التعديات على شاطئ بحر غزة أزيلت بالفعل.. عملية تطهير غزة من أوكار المخدرات جارية على قدم وساق.. مظاهر فوضى السلاح بدأت تنحسر يوما بعد يوم.. معدل الجريمة انخفض.. في المحصلة كلها إجراءات وتطورات أعادت الهدوء والانضباط إلى قطاع غزة.
فمنذ سيطرة حماس على قطاع غزة يوم 14 يونيو الماضي، بدأت تفاصيل المشهد على الأرض تتغير بشكل لافت قياسا بحالة الفلتان الأمني والفوضى التي سبقت هذا التاريخ، بصرف النظر عن مدى "شرعية" السلطة (حكومة إسماعيل هنية التي أقالها أبو مازن) التي تسعى لتغيير الأوضاع أو المخاوف التي تعتري أهالي غزة من المستقبل في ضوء حالة الحصار المفروضة على القطاع.
القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية التي شكلها سعيد صيام وزير الداخلية السابق في حكومة إسماعيل هنية الأولى من عناصر حركة حماس في ضوء سيطرة حركة فتح على باقي الأجهزة الأمنية، تشكل الأداة الرئيسية لحركة حماس من أجل إعادة الانضباط للقطاع.
"المقاومة تبني"
الإجراءات الرامية لعودة الانضباط للقطاع بدأت بعد أن توقفت موجة الاقتتال بغزة.. فقد سارعت حينها "سلطة" حماس إلى تشكيل لجنة لتقييم الأضرار الناتجة عن أحداث الاقتتال، وباشرت هذه اللجنة أعمالها تحت شعار "المقاومة تبني"، وضمت اللجنة مجموعة كبيرة من المهندسين المتطوعين، وتعمل على حصر وتقييم الأضرار التي تعرضت لها المباني والمنشآت.
وتسعى اللجنة إلى التواصل مع الجهات والمؤسسات المانحة لإعادة إصلاح وإعمار المنشآت المتضررة.
وبعد حصر الأضرار التي لحقت بعشرات المنازل والمنشآت وزعت لجنة التقييم أكثر من 30000 دولار لإغاثة الأسر الأكثر تضررًا، في شكل مساعدات عينية أو نقدية، حصلت عليها من حكومة هنية، بحسب القائمين على اللجنة.
هذه الخطوة قوبلت بارتياح كبير من أهالي قطاع غزة. فقد علّق أبو عامر الذي تضرر بيته جراء الاقتتال بين فتح وحماس قائلا: "تملكتني الدهشة عندما حضرت هذه اللجنة إلى بيتي وعاينت الأضرار ثم قامت بعد ذلك بتركيب زجاج جديد للمنزل بدلا من المكسور".
خان يونس.. نموذجا
محافظة خان يونس (جنوب القطاع) التي اشتهرت بأنها الأكثر انفلاتا وفوضى حتى أسابيع خلت، تحولت في الفترة الأخيرة إلى نموذج للاستقرار والانضباط.
وفي كلمة له في المؤتمر الشعبي الذي نظمته دائرة العلاقات العامة في حركة حماس بمحافظة خان يونس، عدّد فايز أبو شمالة رئيس بلدية خان يونس الأمثلة على استتباب الأمن والنظام داخل المدينة قائلا: "تنتج البلدية يوميا 25 ألف متر مكعب من الماء، كان يسرق منها بالقوة ما يعادل 13 ألف كوب؛ وهو ما يؤدي إلى أزمة حادة في مياه الشرب، وعندما حاولنا في الماضي أن نمنع سرقة المياه من الخزانات الرئيسية واستنجدنا بالشرطة خرج علينا المسلحون ومنعونا من تسيير القانون، لكن اليوم تمكنا من إيقاف كافة السرقات".
ولم تكن البلدية -كما يقول أبو شمالة- تجرؤ في السابق على إجبار الجزارين على ذبح مواشيهم تحت رقابة الأجهزة البلدية، وكانت اللحوم تباع دون رقابة صحية، إلا أن هذه العادات اختفت اليوم وصارت الرقابة مطبقة على كل اللحوم المذبوحة.
وأضاف أنه: "في 10 أيام فقط تم ضبط أكثر من 100 كيلوجرام كبدة مسمومة وقام المختصون بحرقها، بالإضافة إلى حرق أكثر من ألف كيلوجرام من اللحم الفاسد".
الانضباط في القطاع نال أيضا شريطه الساحلي المحدود الذي شهد الكثير من التعديات من بعض العائلات على الشاطئ بغير وجه حق؛ وهو ما يؤدي إلى حرمان أهالي غزة من الاستمتاع بأجزاء كثيرة منه. ويقول أبو شمالة: "بالنسبة للشاطئ لم نكن نجرؤ على الاقتراب منه، وفي العام الماضي خرج موظفو البلدية لإزالة بعض التعديات، فاقتحم مكتبي مسلحون وأطلقوا النار، ولكن الوضع تغير الآن وتمت إزالة الكثير من التعديات، ولا تزال عمليات الإزالة مستمرة لكي يستمتع أكبر عدد ممكن من الأهالي بالشاطئ".
وقف فوضى السلاح
ولا يكاد يمر يوم منذ سيطرة حماس على غزة دون صدور بيان عن القوة التنفيذية يعلن عن تمكنها من مصادرة كميات كبيرة من المخدرات وتطهير قطاع غزة من أوكار المخدرات والجريمة.
وفي هذا السياق اعتقلت القوة التنفيذية اليوم السبت 30 شخصا على الأقل من أسرة واحدة كبيرة بهدف مصادرة أسلحة ومخدرات بحوزتها، ولكن الأسرة قالت: إن "دوافع الاعتقال سياسية لأنها تنتمي لفتح"، بحسب رويترز.
وتؤكد القوة التنفيذية من جهتها أنها تسعى لفرض الأمن والقانون دون وضع الانتماءات السياسية والتنظيمية في الاعتبار.
وفي هذا السياق، صرح إسلام شهوان الناطق باسم القوة أنه في إطار القضاء على كافة مظاهر فوضى السلاح ومن بينها حظر إطلاق الرصاص في المناسبات، ألقت القوة القبض خلال اليومين الأخيرين على ثلاثة عناصر من كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" واحتجزتهم وسحبت سلاحهم، وذلك عقب قيامهم بإطلاق النار في أحد الأفراح، مشددا على أن "هذا القرار يسري على الجميع بلا تمييز".
انخفاض الجرائم
ضبط الحركة المرورية كان أيضا على أجندة حماس لتحقيق النظام في غزة، حيث يقف أفراد القوة التنفيذية على مفترق الطرق يضبطون وينظمون حركة سير السيارات.
وفي سياق متصل كشفت وثائق رسمية عن انخفاض حوادث القتل منذ سيطرة حماس على القطاع.
وبحسب إحصائية رسمية وجهها وزير العدل إلى رئيس الوزراء "المُقال" إسماعيل هنية، حصلت "إسلام أون لاين.نت" على نسخة منها، فإن النصف الأخير من شهر يونيو الماضي شهد انخفاضا في حوادث القتل، حيث لم تتعد حالات القتل ثلاث وقائع، مقارنة بشهر يناير الماضي الذي وقعت فيه نحو 63 حادثة قتل، وشهر مايو الذي شهد 46 جريمة قتل.
ولمزيد من استتباب الأمن الداخلي شكلت "الحكومة المُقالة" لجنة خاصة لحماية وتسهيل أعمال الرعايا الأجانب في قطاع غزة تضم كلا من وزارة الخارجية والداخلية والإعلام والقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية وجهاز الأمن والحماية.
وفي تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت" أكد راجي الصوراني الناشط الفلسطيني في حقوق الإنسان أن قطاع غزة لم يشهد مثل الهدوء الذي يعيشه الآن منذ أكثر من عقد قائلا: "بعد الانتهاء من النزاع والاشتباك العسكري لم ترد لدينا أي انتهاكات أو ممارسات خارج إطار القانون".
وبتحرير الصحفي البريطاني "آلن جونستون"، مراسل هيئة الإذاعة البريطانية "بي.بي.سي" في قطاع غزة بعد أربعة أشهر من اختطافه، رأى مراقبون أن حركة "حماس" تمكنت من إيصال رسالة أقوى إلى العالم مفادها أنها الأقدر على حفظ الأمن، وسجلت موقفا قويا يُحسب لها داخليا وعربيا ودوليا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات سياسية | السمات:مقالات سياسية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























