بين الأسماء والمسميات
كتبهانحب الخير لكل الناس ، في 15 حزيران 2007 الساعة: 22:57 م
كتب : عصام علي
في وقت أصبح فيه التمسك بالإسلام رجعية والخيانة وجهة نظر والإباحية تقدمية والتهجم علي ثوابت الدين والرسول والصحابة إبداعا والسنة المحمدية تطرفا والدفاع عن الأرض والعرض والمال إرهابا. في زمن أصبحت العمالة زعامة وأصبح المحتل صاحب الدار والقرار وأصبح الجبن حكمة والشجاعة والمروة تهورا.
في زمن أختلط فيه الحابل بالنابل و أصبح العدو صديقا والأخ عدوا وأصبحنا (كما يقول الأستاذ فهمي هويدي نجد صعوبة بالغة في إثبات ما هو بديهي) ونخوض معارك جانبية ضد بعضنا البعض علي اللاشيء وعلي السراب .. في زمن صار بأسا بينا شديدا .. في زمن الفتن حيث يصير الحليم حيرانا حين تصبح الحكومة التي ينصبها الاحتلال شرعية وتكون المقاومة غير شرعية عندما يصبح الأقزام عمالقة و العمالقة أقزاما عندما تعج السجون بخيار الناس ويصبح المجرمون مطلقي السراح يعيثون في الأرض فسادا أجد لزاما علينا أن نميز بين الأسماء و المسميات فلقد أطلقت اسماءً كثيرة دون توصيف أو تدقيق من أجل قلب الحقائق وتبرير التقاعس عن نصرة الحق حيث كان بل واتهام الشرفاء المخلصين في عقائدهم وفكرهم وسيرتهم حتى ينفض الناس من حولهم ويتسنى لطيور الظلام أن تحلق في زهو وفخار فقد أتمت المهمة وهزمت الأمة وقضت علي ما بقي من ضميرها وغيرت من وجهتها من أجل التسليم للأعداء دون قيد أو شرط … فهم أناس نسوا دينهم وباعوا ضمائرهم وارتموا في أحضان الفساد في الداخل والمؤامرة في الخارج من أجل الإجهاز علي الأمة بعد أن فشل الأعداء في القضاء عليها.
وفي السطور التالية نعرض لبعض الأسماء ولنحاول أن نوصًف كيف تم إخراجها من سياقها واستخدامها علي غير حقيقتها والتعمية علي الناس لفهمها علي غير حقيقتها.
أولي هذه الأسماء هي الإرهاب الذي جري استخدامه دون وضع تعريف (مسمي) له وجري التعمية عليه حيث صار الحق الشرعي والقانوني الذي كفلته كل المواثيق الدولية من مقاومة الاحتلال إرهابا يجب أن يُحارب. أصبح قهر الشعوب وكسر إرادتها واحتلال أرضها باسم الحرية وباسم مقاومة الإرهاب وأصبح الإسلام دين السماحة والسلام المتهم الأول في ساحة الإرهاب المزعوم لا لشيء إلا لأن الإسلام أضحي المقاوم الأوحد للصهيونية العالمية وللهيمنة الأمريكية الغربية ولتحويل العالم كله إلي مادة إستعمالية بهدف جني أكبر قدر من المال و الثروة والنفوذ علي حساب دماء الأبرياء وأشلاء الشرفاء وصيحات الثكالي وأنين الأطفال الأبرياء.
فحماس السنية والمنتخبة ديمقراطيا إرهابية لأنها ترفض الخنوع والخضوع وحزب الله الشيعي إرهابي لأنه يقاوم المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة بينما حكومة العراق العميلة التي زرعها الاحتلال شرعية وحكومات الدول القمعية التي تهدر كرامة مواطنيها حكومات ديمقراطية أو علي الطريق الديمقراطي لأنها تسير في ركاب السيد الأمريكي. في ظل الإرهاب المزعوم يصبح محرما علي أي دولة في الشرق الأوسط أن تمتلك سلاحا نوويا سوي إسرائيل ويصبح كل شبر من الأرض العربية والإسلامية مباحا من أجل محاربة الإرهاب وتصبح الملفات السرية لأجهزة الاستخبارات العربية الإسلامية كلاً مباحا لأجهزة CIA وتصبح هذه الدول مقرات لتعذيب سجناء الحرب الأمريكية علي "الإرهاب" لكشف الإسرار التي عجز السيد الأمريكي عن التوصل إليها. في ظل الإرهاب فوبيا الذي أجتاح العالم يصبح مفهوم الردع مفهوما مغلوطا وتوازن القوي أمرا غير مطروح خصوصا في ظل حكومات عميلة لا تنتمي إلي شعوبها ولكن نظرها دوما صوب السيد الأمريكي لإدراك أكبر قدر ممكن من الرضا ولكنه لا يرضي أبدا لأن طريق التنازلات بئر عميق لا نهاية له.
لقد جاء مصطلح الإرهاب في القرآن ردعا لكل من تسول له نفسه قتل الأبرياء واستباحة الدم و العرض والمال قال تعالي "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم.." أي أن الغرض هو ردع العدو عن العدوان وفي ظل غياب هذا الردع يصبح الوطن والمواطن تحت رحمة العدو الذي يقتل بلا شفقة ويستخدم كل ما محرم دوليا(بقوانينه هو) من أجل الاستسلام التام. هكذا وببساطة أصبح الإرهاب الأمريكي و الصهيوني و الغربي دفاعا عن النفس في حرب "إستباقية" خوفا من "إرهاب" أصحاب الأرض الذين يرفعون شعار المقاومة.
المصطلح الثاني هو مصطلح الإبداع حيث لا تعريف واضح له ولا أمثلة عليه وترك ذلك مقصود بالضرورة كي يكون المصطلح عاما فضفاضا يجري تطويعه للهجوم علي ثوابت الأمة وقيمها. و أصبح الطريق مفتوحا أمام كل مدعي أو طامح إلي شهرة أو منصب فقط إذا هاجم ثوابت الدين وخرج علي كل الأعراف الدينية والثقافية للأمة تحت شعارات براقة منها الإبداع تارة والتنوير تارة أخري والتقدمية والحداثة ولا بأس من استخدام العبارات السلبية للجهة الأخرى مثل ظلامي ورجعي وأصولي. فهل الإبداع هو مهاجمة الدين أي دين والقيم العليا للمجتمع و التهجم علي القرآن والرسول و الصحابة بل والذات الإلهية. الإبداع الذي أعرفه هو طاقة من أجل شحذ الهمم واستنهاض العزائم بفكرة جديدة ومقالة مثمرة ووجهة نظر مبنية علي أسس موضوعية وعلمية. الإبداع سلاح جديد يردع الأعداء وقصيدة شعر تملئ النفس بالبهجة والحماس بشيء جديد ومعني جديد وبعبارة لا يخجل منها أحد.
الإبداع فكر جديد نقاوم به الطغيان والديكتاتورية .. ثوب لا نخجل من لبسه وفكر لا يصادم الثوابت لكنه يسير بالناس للأمام يهيل التراب علي الخرافات والنقائص ويقود الأمة إلي المستقبل ولكن ليس بهدم مرتكزات الأمة ولكن بالبناء عليها فليس هناك غد لمن ليس له أمس. أن ما يفعله ضعاف النفوس والعقائد لا ينطلي علينا حتى لو رفعوا رايات الإبداع والحرية والتقدمية. فالحج ليس وثنية والقرآن ليس بأساطير والزواج ليس زنا والتمسك بالثوابت التي أجمعت عليه الأمة ليس تخلفا ورجعية. نعم هناك كثير من الأفكار والمفاهيم والسلوكيات يجب أن تُغير لكن تغيير الخاطئ وتقويم المعوج من خلال صحيح الدين ومن خلال الفهم الصحيح لتراث الأمة و ليس من المنظومة الغربية التي لا تخرج لنا في ميدان القيم إلا كل غريب وشاذ.
المصطلح الثالث وهو مصطلح "الإسلام السياسي" وهو مصطلح مغلوط بالأساس حيث أن الإسلام نظام شامل جاء من أجل صلاح حياة البشر ليس فقط للآخرة ولكن للدنيا قبلها فالمسلم يسعي في الدنيا في مجال العمل والتكليف وهي مزرعة الآخرة ولن يدخل المسلم الجنة إلا من خلال عمله في الدنيا. والإسلام السياسي يوحي بأن هناك إسلامان أو ثلاثة أو أكثر لكنه دين واحد لا يعرف الفصل "قل أن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالم.." نحن المسلمين لا نعرف فصلا للدين عن السياسة والسياسة نفسها تطل برأسها من ثنايا كل شيء فإذا قال الجهلاء إن الدين مطلق وأن السياسة نسبية قلنا لهم نضبط السياسة بالدين فلا نخالف نصا صريحا أجمع عليه الفقهاء أما مجال المصالح فالقاعدة العامة تقول "حيثما كانت المصلحة فثم شرع الله." فإذا قالوا أن المتحدث بالدين يزعم أنه وحده علي صواب و أنه يسقط حكمه علي الأمور علي أنه حكم الله قلنا لهم هذا ما حدث في الكنيسة في العصور الوسطي فلا تنظروا لتاريخنا من المنظور الأوربي الغربي الذي رفض الدين عندما تحول إلي محاربة العلم وقتل العلماء أما نحن فليس لدينا كهنوت ولا رجال دين ولكنهم علماء يأتون بالدليل من القرآن والسنة والإجماع والقياس وأي قارئ للفقه يري اختلاف الفقهاء في الفروع (وما أكثرها) فلم يكفر أحدا غيره بل المٍسألة كلها تكمن في الدليل من الكتاب و السنة بما يعطي مرجعية للرأي فليس كل من جاءته فكرة شاذة أو غريبة ليس لها أصل أراد إسقاطها علي الواقع الحي دون رأي أو علم أو بصيرة. فالإسلام هو دين الفطرة السليمة التي تتفق مع طبيعة الإنسان وتسمو به من بهيمية الغرب إلي إنسانية الإسلام ومن مادية الملحدين إلي توازن المادة والروح حتي ينسجم تماما مع الكون من حوله. فلإسلام روح الأمة وفيه شفاءها من أسقامها وبه يعود للأمة نورها وطريقها ويعود للعالم العدل الذي ضاع والأمان الذي فُُُُقد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات سياسية | السمات:مقالات سياسية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























