معاً للمستقبل أمريكا والإخوان

كتبهانحب الخير لكل الناس ، في 15 حزيران 2007 الساعة: 22:44 م

معاً للمستقبل أمريكا والإخوان

 

د.رفيق حبيب

يكثر الحديث عن الحوارات أو اللقاءات بين ممثلين من الإدارة الأمريكية ونواب من مجلس الشعب المصري من جماعة الإخوان المسلمين، وفي كل الأحاديث توقعات وتصورات عن نوعية الحوار والهدف منه، وهناك العديد من التصريحات من الإدارة الأمريكية عن رفضها الحوار مع جماعة محظورة بالقانون المصري.

وأحاديث عن أهمية الحوار مع نواب الشعب من كل التيارات السياسية، والبعض يتصور أن الإدارة الأمريكية تريد إخفاء موقفها، و أن هناك رغبة حقيقية في الحوار مع جماعة الإخوان، ولكن الإدارة الأمريكية لا تريد إحراج نفسها مع الحكومة المصرية وهناك تصورات عن حوارات عن طريق طرف ثالث، وقد يكون عضوا في الجماعة يقيم في دولة غربية، ومن جانب جماعة الإخوان.

 فهناك قبول لمقابلة المراسلين والباحثين والأجانب، ومنهم الأمريكيين بالطبع، وهناك عدم رفض للمقابلة بين نواب مجلس الشعب والإخوان وأي مسئول أمريكي رسمي من قبل قيادات الجماعة، إلا بحضور مندوب من الخارجية المصرية، والصورة تبدو للبعض غامضة، أو ملتبسة، وكأن الأطراف تريد أن تزيدها غموضا، ولكن المتابعة المستمرة من وسائل الإعلام، هي في الواقع التي تعطي وزنا لهذه القضية، ربما يكون أكبر من وزنها الحقيقي.

والإدارة الأمريكية لا تبحث عن بديل للنظام الحالي، وعندما تفكر في البديل سيكون بالطبع من التيار الليبرالي، وسيكون أفضل من النظام الحالي، في تأييده للسياسة الأمريكية في القضية الفلسطينية وقضية العراق، بمعني أن الإدارة الأمريكية تريد حليفا لسياساتها في المنطقة، والنظام الحالي يمثل حليفا جيدا لها، فإذا خرج عن هذه العلاقة الوثيقة يمكن للإدارة الأمريكية البحث عن بديل آخر أفضل منه.

 ولكن التيار الإسلامي لا يمثل بديلا من وجهة النظر الأمريكية، بل إن الإدارة الأمريكية متواطئة مع النظام الحالي في ضرب الحركات الإسلامية، وهي في الواقع تقود حملة دولية تحت مسمي الحرب علي الإرهاب ضد الحركات الإسلامية، وبالنسبة للإدارة الأمريكية، فكل الحركات الإسلامية تمثل خطرا عليها، حتي الحركات المعتدلة.

 وبعد تجربة صعود حركة حماس في الانتخابات، أصبحت الحركات المعتدلة التي تعمل في المجال السياسي وفقا لآليات العمل الديمقراطي، هي مصدرا رئيسيا للخطر علي النخب المتحالفة مع الإدارة الأمريكية، وخطرا علي مشاريع الإدارة الأمريكية، وهنا علينا البحث عن فكرة الحوار، والواقع يؤكد أن الحكومات الغربية تهتم بجمع المعلومات ومعرفة الأوضاع السياسية، ودراسة التيارات السياسية المختلفة ومعرفة وزنها في المجتمع.

 وعلي رأس اهتمامات الإدارة الأمريكية رصد جماعة الإخوان المسلمين ومعرفة مواقفها السياسية، لهذا يأتي الحوار، عندما يحدث، داخل دائرة المعرفة التي تمثل جانبا ًمهما في تحديد السياسات، والإدارة الأمريكية تهتم بمعرفة موقف جماعة الإخوان المسلمين من العديد من القضايا، خاصة القضية الفلسطينية، خاصة بعد وصول حركة حماس للسلطة، وهي تنظيم من تنظيمات الإخوان.

 كما تريد الإدارة الأمريكية معرفة ما إذا كانت جماعة الإخوان المسلمين في مصر تمول حركة حماس أم لا، حتي تضعها علي قائمة الإرهاب، بمعني آخر، الإدارة الأمريكية عندما تريد فتح حوار مع جماعة الإخوان المسلمين، يكون ذلك من باب أعرف عدوك، فموقف جماعة الإخوان المسلمين الرافض لقيام دولة إسرائيلية علي أرض فلسطين، والمطالب بقيام دولة واحدة في فلسطين للمسلمين والمسيحيين واليهود، يمثل عداء للمشاريع الأمريكية والصهيونية.

من جانب آخر، نجد أن جماعة الإخوان تعرف أن الإدارة الأمريكية ضد وصولها للسلطة، وضد تزايد تواجدها الجماهيري، وتعرف أيضا أن الضغط الخارجي لا يؤدي إلي تحقيق أي ديمقراطية، ولكن الجماعة لا ترفض الحوار مع الأمريكان أو غيرهم من الأوروبيين، لأن رفض الحوار معناه تشدد مرفوض، ولذلك ترفض الحوار مع الحكومات فقط، لهذا يصبح الحوار بين الأمريكان والإخوان، هو حوار تعارف بين الأعداء.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات سياسية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر