وريثٌُ هناك.. و.. وريثٌ هنا
د/محمود الحوت
في طاغوتستان العرب - وكل بلاد العرب طاغوتستان –وفي هذا العصر .. عصر الانحطاط والإنبطاح والتدهور,الذي جثم بثقله فوق شعوبنا .إستطعم كل حاكم طاغية لحم أمته وإنتشى بمذاق دمائها , فكبر عليه – أن يقصيه ملك الموت عن جثة فريسته دون أن يمكن منها أنياب ورثته .
فأخذ كل طاغية–قبل أن يواريه قبره- يسابق الزمن في السعي ليؤمن لوريثه ,مقاليد الحكم والسلطة لتظل أنياب ومخالب الأسرة ناهشة في بقايا جيفة ما كان يسمى الوطن. 
فهناك : في ليبيا
حيث { الجماهيرية الديمقراطية الإمبراطورية العظمى } –إحدى الولايات العربية المنكوبة لثلث قرن أويزيد بطغيان القذافي؛
يأتي " الوريث" من رحم النظام الجماهيري- الشاب الأسمر, لامع الرأس والعينين,-سيف الإسلام القذافي – ليقدم نفسه للعالم ؛- ويرقب شعب ليبيا المشهد- ,يتحدث بصوت المعارضة ويطالب بمطالبها, ( ذلك الصوت الذي بمجرد رفعه من قبل أي مواطن سابقا أو لاحقا, كفيل بقطع رقاب المعارضين وسحلهم ومحوهم في سجون وأنفاق النظام ) .
يعلن الوريث ( في مشاهد ميلودراميه وكوميديه )
عن إدانته للإعتقالات ومطالبته بالإفراج عن المعتقلين , وبمحاكمات عادلة لهم !
يتهم اللجان الشعبية !
يتغنى بحقوق الإنسان !
ويفاجئ الجميع بمهاجمة الفساد ,وإتهام النظام بتدبير قضية الممرضات البلغاريات والأطفال مصابي الإيدز ، بل و إتهام الشرطة بالتعذيب !
يتحدث عن سيادة قانون واقتصاد حر مخطط وإصلاح اقتصادي !
* العصبة الحاكمة في ليبيا أدركوا سوء ما يقترفون فسعوا كي يواروا سوأة التوريث ,فدفعوا بالوريث الى ساحة العرض مؤديا ذلك المشهد الاعلامي ،الذي مازال عرضه متواصلا .

وهنا : في مصر…
تخبط النظام الطاغوتي سعيا للتوريث ,ومضى يضرب ذات اليمين وذات الشمال ,يحمل وريثه –( مشروع الإستنساخ )- فوق كتفيه ، ولم يكلف نفسه أن يواري سوأته أمام الشعب والعالم .
فيتقدم الوريث ومن خلفة , قافلةً طولها ربع قرن، مثقلةً بالفسادِ ، متخمةً بالاستبدادِ ،
إقتصاد مخرب ، مرافق منهارة ، معتقلات مكتظة ،تعليم مهترئ ،
إنتهاكات لحرمات وحريات الناس ، وقبضة أمن تبطش وتعتصرأعناق الجميع ؛
ووضع دولي متهاوي ،ودور خارجي مخزي ومتراجع ،وتبعية غير مشروطة لأعداء الأمة ،
وفساد إداري ومالي وإقتصادي ،ورشاوي ومحسوبيات وعمولات ونهب للمال العام ،
وبطالة متفشية ، وجريمة لم تشهد البلاد مثيلا ًلها في حجمها أو نوعيتها ،وغلاء مستعر ،
وتجميد وتحنيط للحياة السياسية ،وقتل لكل أحلام الناس في أي حرية ،
تزوير إنتخابات ،وانتهاك لأحكام القضاء ،
فتح قصور الحكم لتماسيح الفساد و شلل الرأسمالية المستغلة ، لتحتكر السلطة والثروة والوظائف وتختطف مصانع وشركات وبنوك وأراضي الدولة وتحكم قبضتها على كل خيرات الوطن.






















